جعفر بن علي الدمشقي
20
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها
ويستعمل في سائر الصناعات كلّها ويطلي بالذهب ويجري عليه السواد ويثبت لونه في الحمي والمحكّ وبعد البرد فإذا دخل تحت الروباس تلف . والعلامة التي هي دون هذا في الاحتياط الحمي في النار فإن كان رديئا اسودّ ، وقد يكون العلق من الفضّة حسن الصنعة مموّها بالذهب يجرى عليه السواد فإن أحمى تلفت الصنعة فلا تسخو النفس بذلك . والحيلة فيه أن يبرد من بعض حروقه شيء يسير فتؤخذ تلك البرادة وتوضع على صفحة حديد وتحمّى في النار ثم يتأمّل لونها فإنّ ذلك ينوب عن حمى جملته . والعلامة التي هي دون هذا هي أن يبرد العلق ثم ينظر الموضع الذي كشف المبرد بعد ساعة إن كان تغيّر ويحكّ بالمحكّ في الموضع المكشوف بالمبرد ويقرن إليه العيار وقد تكذّب العيارات إذا كان الحمل أصفر وبيان الحمل من النحاس الأصفر في الحمى أكثر من بيانه في المحكّ لأنّه في الحمي يعطيك اللون الأسود . فصل في الأعراض أنواع الأعراض تحتاج إلى ثلاثة أشياء من الصيانة والاحتياط والتفقّد . فالأوّل : التحفّظ في وقت شرائها وتحصيلها وذلك بأمرين ، أحدهما العلم بقيمتها المتوسطة وبجيدها ورديئها وغشوش المدلّسين فيها . والثاني : معونة الخبيرين بها إذا كانوا ثقات واستماع نصحهم ، فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « استعينوا على كلّ صنعة بصالح أهلها » « 1 » .
--> ( 1 ) ذكر العجلوني في « كشف الخفاء » رقم ( 340 ) وانظر « الدّرر المنتثرة في الأحاديث المشهّرة » للعجلوني ص ( 40 ) .